محسن عقيل
553
طب الإمام الصادق ( ع )
إن غريزة طلب الغذاء التي تولد مع الطفل . هي التي تجعله يتلمظ ويحرك شفتيه طلبا للرضاع الذي اقتضته الطبيعة البدنية ، وهيأت له آلة الرضاع دون تعليم من أمه لذلك فهو يجد ثديي أمه حاضرين معدين له كالأداوتين المعلقتين في صدرها ليمتصهما عند الحاجة . وهنا حكمة جليلة يحسن الالتفات إليها ، وهي أن معدة الطفل عند ولادته لا تقبل أي غذاء ابتداء حتى لبن أمه ، لأن جهازة الهضمي بعد لم يقم بأي عمل ، ولم يعهد الهضم وعليه كان الواجب أن يحصل له منبه طبيعي ينبه المعدة ، ويسيرها لعمل الهضم حتى تصير قادرة على قبول اللبن وهضمه . وها هو لطف الخالق قد أحضر له هذا المنبه ، وأعده في ثدي أمه ليرتضعه في أول مصة يمتصها وفي أيامه الثلاثة الأول وهو عبارة عن السائل الصمغي المفرز من غدة الثديين وأوعيتهما الدموية المسمى اصطلاحا ( مسمار ) وعند العامة ( صمغ الحليب ) فإنه إذا وصل هذا السائل إلى المعدة تنبهت للحركة واستعدت للهضم ، وبعد الأيام الثلاثة يتحول تدريحا إلى صورة اللبن عندما يقوى على التغذي به . لذلك تجد الطفل إذا منع من ارتشاف هذا الصمغ لسبب من الأسباب فإنه كثيرا ما يصاب بأضرار شديدة يكون من نتائجها ضعف المعدة بعد ذلك عن الهضم مطلقا . ثم لهذا السائل أيضا فوائد أخرى أظهرها إخراج تلك المادة العجينية المخاطية الموجودة في أمعاء الطفل والمتخلفة فيها من غذائه الرحمي وتسمى اصطلاحا ( العفى ) وعرفا ( العق ) والحكمة في وجود هذه العجينة في أمعاء الطفل ، هي تعويد الطفل على التبرز حينما تدفع بواسطة ( المسمار ) . إذ لولا هذه المادة لما كان شيء يدفع في التبرز ولما حصلت حركة للمعدة والأمعاء وإذا لم تحصل الحركة بهذه الصورة لم تتئيّأ للدفع ، وهذا العمل هو خير من إخراج تلك المادة بالملينات والمسهلات لاحتمال حدوث أضرار لا يستهان بها باستعمال تلك الملينات والمسهلات . فإذا استعدت الأعضاء الهضمية لأداء وظيفتها في الطفل استقام رضاعه وصار يتغذى باللبن الجاهز له ، ثم لا يزال كذلك يتغذى ما دام رطب البدن رقيق الإمعاء لين الأعضاء وكلما اشتد ثخن اللبن وكثف قوامه . البول هو السائل الذي تستخلصه الكليتان من الدم ، ثم تفرزانه من خلال الحالب إلى المثانة ثم الإحليل ليخرج إلى خارج البدن . تتراوح كمية البول ما بين ( 1 - 5 ، 1 ل / يوميا ) وتتفاوت هذه الكمية تبعا لنوع الغذاء ومقدار